محمد بن يزيد المبرد

571

المقتضب

هذا باب « لا » التي للنفي اعلم أنّ « لا » إذا وقعت على نكرة ، نصبتها بغير تنوين ؛ وإنّما كان ذلك لما أذكره لك : إنّما وضعت الأخبار جوابات للاستفهام . إذا قلت : « لا رجل في الدار » ، لم تقصد إلى رجل بعينه ، وإنّما نفيت عن « الدار » صغير هذا الجنس وكبيره . فهذا جواب قولك : « هل من رجل في الدار ؟ » ؛ لأنّه يسأل عن قليل هذا الجنس وكثيره . ألا ترى أنّ المعرفة لا تقع هاهنا ؛ لأنّها لا تدلّ على الجنس ، ولا يقع الواحد منها في موضع الجميع . فلو قلت : « هل من زيد » ؟ كان خلفا . فلمّا كانت « لا » كذلك ، كان دخولها على الابتداء والخبر كدخول « إنّ » وأخواتها عليهما ، فأعملت عمل « إنّ » . فأمّا ترك التنوين ، فإنّما هو لأنّها جعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ك « خمسة عشر » . فإن قيل : أيكون الحرف مع الاسم اسما واحدا ؟ قيل : هذا موجود معروف . تقول : « قد علمت أنّ زيدا منطلق » ، ف « أنّ » حرف ، وهي وما عملت فيه اسم واحد ، والمعنى : « علمت انطلاق زيد » ، وكذلك : « بلغني أنّ زيدا منطلق » . فالمعنى : بلغني انطلاق زيد . وكذلك « أن » الخفيفة مع الفعل إذا قلت : « أريد أن تقوم يا فتى » إنّما هو : أريد قيامك ، وكذلك يسرّني أن تقوم ، معناه : يسرّني قيامك . ف « لا » والاسم الذي بعدها المنكور بمنزلة قولك : « يا ابن أمّ » جعل اسما واحدا ؛ كما جعل « خمسة عشر » ، و « الثاني » في موضع خفض بالإضافة ، وكذلك : « لا رجل في الدار » . « رجل » في موضع نصب منوّن ، إلّا أنّهما جعلا اسما واحدا بمنزلة ما ذكرت لك . والدليل على أنّ « لا » وما عملت فيه اسم قولهم : « غضبت من لا شيء يا فتى » ،